الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

141

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 ملاحظات 1 - " الجب " معناه " البئر " التي لم تنضد بالطابوق والصخور ، ولعل أغلب آبار الصحراء على هذه الشاكلة . و " الغيابة " المخبأ من البئر الغائب عن النظر ولعل هذا التعبير يشير إلى أن الآبار الصحراوية يصنع في قعرها مكان قريب من الماء ، بحيث لو أراد أحد النزول إلى البئر ليستفيد من الماء ، فإنه يستطيع أن يجلس هناك ويملأ دلوه من ذلك الماء دون أن ينزل هو في الماء ، وبالطبع فإن من ينظر البئر من فوقها لا يرى ذلك المكان ولذلك سمي " غيابة " ( 1 ) . 2 - لا شك أن اقتراح هذا القائل ألقوه في غيابة الجب لم يكن الهدف منه موت يوسف في البئر ، بل بقاءه سالما لتنقذه القافلة عند مرورها على البئر للاستسقاء . 3 - يستفاد من جملة إن كنتم فاعلين أن القائل لم يكن يرغب - أساسا - حتى بهذا الاقتراح ولعله كان لا يوافقهم على إيذاء يوسف أصلا . 4 - هناك اختلاف بين المفسرين في اسم هذا الأخ القائل لا تقتلوا يوسف فقال بعضهم : اسمه " روبين " وكان أذكاهم ، وقال بعضهم : اسمه " يهودا " وقال آخرون : اسمه " لاوي " . 3 5 - أثر الحسد المدمر في حياة الناس الدرس الآخر الذي نتعلمه من هذه القصة ، وهو أن الحسد يمكن أن يدفع الإنسان حتى إلى قتل أخيه ، أو ايجاد المشاكل له ، فنار الحسد إذا لم يمكن إخمادها فإنها ستحرق صاحبها بالإضافة إلى إحراق الآخرين بها . وأساسا إذا حرم الإنسان من نعمة أنعمها الله على عبد سواه ، فإنه سيكون

--> 1 - مقتبس من تفسير المنار في تفسير الآية .